هل فقد المغاربة الثقة في المؤسسات العمومية ؟  

news1.743662

 

نقلت إحدى القنوات الفضائية (maghreb TV) رسالة طويلة، وجهتها مواطنة مغربية تقطن بالمملكة العربية السعودية، لملك المغرب محمد السادس تحكي له فيها عن المعاناة التي تعيشها هناك وعن الحالة المزرية التي تمر بهان بعد أن أقدم زوجها السعودي على تعنيفها وحرمانها من ابنتها، وتحريض عائلته ضدها.

جاءت هذه الرسالة بعد أن طرقت كل الأبواب الممكنة، من قنصلية وسفارة ومجلس للجالية المغربية، ووزارة الخارجية نفسها، فقد قامت هاته السيدة بمراسلتهم جميعا، ووضعتهم في المشاكل التي تتخبط فيها، إلا أنها لم تتلق أي رد وكأنها ليست مواطنة مغربية.

بعد أن تعبت من الانتظار قررت توجيه آلامها، وشكواها لأعلى مسؤول في البلاد -الملك- والذي فور توصله بالرسالة، باشر اتصالاته وأعطى أوامره لمختلف المصالح المختصة، التي تحركت فورا مخافة غضبة ملكية قد تعصف بوظائفهم. والعجيب في الأمر أن السفارة التي توصلت بالشكوى أولا لم تحرك ساكنا، وسعادة السفير لم يكلف نفسه عناء التنقل للإطلاع عن كتب بأحوال المواطنة المغربية.

هذه الواقعة تُجسد مدى فتور العلاقة بين المواطن المغربي والمؤسسات العمومية التي من المفترض أن تقوم بخدمته وتلبية حاجياته اليومية، وأصبحنا اليوم بالمغرب نشاهد بشكل روتيني عشرات الرسائل والتظلمات الموجهة إلى الملك للتدخل لإنصافهم. وهنا تكمن خطورة الظاهرة. 

“البكارة” : عنوان الشرف والعفة في المغرب

أصداء
يعرف المجتمع المغربي من حيث الظاهر على الأقل نوعا من التطور والحداثة إلا أن العمق المجتمعي المغربي لازال يعيش في زمن الهيمنة الذكورية والنزعة الرجولية، ولعل أبرز مظاهر هذا “التناقض” هو عفة المرأة وشرفها الملخص في غشاء البكارة، وكل فتاة ضاعت بكارتها –أيا كان السبب– تدخل في خانة المنبوذة اجتماعيا ولا مكان لها داخل الوسط الاجتماعي سواء عند أسرتها الأصلية، أو عند أهل الزوج المستقبلي.
لا يكاد يمر يوم في المغرب حتى نسمع بفتاة انتحرت بفعل الضغوط النفسية الممارسة عليها اوالنظرة السلبية من المجتمع. وكم من فتاة تعرضت لمختلف أنواع العنف ليلة دخلتها وذهبت ضحية لجهل مركب لا دخل لها فيه.
ليلة الدخلة تنتصب النساء واقفات جوار غرفة الزوجين، ينتظرن بفارغ الصبر نتائج امتحان “حُسن سلوك” العروس، وهل حافظت نجحت في الحفاظ على “شرفها” طيلة أيام عزوبيتها.  من حين لآخر تطرق أم العريس باب الغرفة مطالبة إياه بالإسراع وإمدادها بـ”سروال” زوجته غير مبالية بالحالة النفسية والفيزيولوجية للعروس.
ماهي إلا لحظات حتى فتح الشاب باب الغرفة ومد إلى والدته سروالا ملطخا بالدم، أخذته الأم ووتفحصته جيدا وبدورها أعطته لأم العروس للتأكد منه هي الأخرى .. وأخيرا ..انطلق الزغاريد معلنة عن أن الفتاة عذراء وبأن العروس نجحت في الامتحان الأهم في حياتها. هذه باختصار وجيز جزء من سيناريو ليلة الدخلة بالمجتمع المغربي في الحالات العادية. إلا أنه أحيانا يحدث مشاكل يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة ومؤلمة.
نشرت إحدى الجرائد الوطنية ذات مرة واقعة من إحدى البوادي المغربية، حيث حضر المدعوون لأحد الأعراس، وبعد انهاء الطقوس المصاحبة للعرس، بقي الجميع ينتظر إعلان الزوج عن عذرية زوجته .. وماهي إلا دقائق حتى خرج إلى الحاضرين ونادى فيهم بأعلى صوته بأنه وجد زوجته “امرأة” (أي أنها لم تحافظ على شرفها).
نزل الخبر على الحاضرين كالصاعقة وبدأت العائلتين في تبادل التهم والسباب بينهما وتطورت الأحدث إلى أن صارت تراشقا بالحجارة وعراكا بالأيادي ثم الأسلحة البيضاء .. وسقط على إثر هذه الأحداث حوالي 12 شخصا نُقلو إلى المستشفى.
خلاصة الأمر أن المجتمع المغربي رغم ما يروج له الإعلام الرسمي من مظاهر للحداثة والانفتاح إلا أنه لايزال يتخبط في عمقه في عادات وتقاليد شاخ عليها الزمن وتكرس لثقافة ذكورية محضة تعتبر المرأة مجرد آلة لممارسة الجنس والاعتناء بالبيت وتربية الأبناء. وتضرب في العمق ما جاءت به النصوص التشريعية الوطنية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية بخصوص تأهيل النساء وجعلهم في مرتبة مساوية للرجل.

قراءة في النظام التعليمي العربي .. بين واقع الحال والتنمية المنشودة -المغرب نموذجا- (الجزء الثاني)

صورة لمجموعة من تلاميذ الثانويات في مظاهرة بالمغرب

صورة لمجموعة من تلاميذ الثانويات في مظاهرة بالمغرب

تحدثنا في الجزء الأول عن حال المنظومة التعليمية العربية وعن قيمة الميزانية المخصصة للقطاع التربوي. في هذا الجزء سنًركز في حديثنا شيئا ما على الوضعية المتأزمة التي تعيشها المؤسسات التعليمية والجامعات المغربية. ونبدأ قراءتنا من التقرير السنوي – 2014–  الذي أصدرته أكبر مؤسسة علمية بإسبانيا (المجلس الوطني للبحوث).، تقرير حاول ترتيب جامعات العالم، اعتمادا على جودة التعليم بها، ومدى تطور البحث العلمي وأيضا الحياة الجامعية للطلاب.
هذا التقرير وصف وضع الجامعات العربية على العموم بالمتأزم، وأن الصدارة كانت من نصيب الدول الأوروبية والإسرائيلية وبعض الدول الأفريقية. بينما جاءت أغلب الجامعات العربية في حضيض اللائحة وفي مؤخرة الترتيب. وسنُركز في هذه الدراسة بالأساس على الجوانب التي تهم  موضوعنا، وهي الجامعات المغربية.
نجد التقرير صادما حينما اعتبر جامعة محمد الخامس التي تعد من أعتق الجامعات المغربية العمومية في المرتبة 3281 من ضمن 22 ألف جامعة في العالم. أما جامعة سيدي محمد بن عبد الله التي توجد بقلب العاصمة العلمية للمغرب والتي تًجاور أقدم جامعة على وجه البسيطة جامعة القرويين صنفها التقرير في المرتبة 7000 .
وهكذا يكون المغرب قد تلقى صفعة قوية أخرى إذ لم يرد اسم أية جامعة مغربية ضمن الجامعات ال 2.500 الأفضل عالميا وغاب عن لائحة الـ30 عربيا، وعلى هذا الأساس وجب على الدولة المغربية أن تُعيد النظر في سياستها التعليمية الفاشلة وأن تقوم ببلورة نظام آخر بديل يقوم على الرؤيا المغربية الصرفة بدلا من أخذ أنظمة فاشلة مجهزة ومعدة، كأنه يقتني وجبة معدة وجاهزة من محل للأكل السريع. كما يجب أن تعلم السلطات الحكومية أن الشعب المغربي مل من الإصلاحات الجزئية والعقيمة والمناسباتية التي لا تزيد الوضع إلا فسادا وتخريبا.
يُشرف على تسيير قطاع التعليم بالمغرب، وزارتين اثنتين، الأولى مهتمة بالتعليم الأولي والتكوين المهني (وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني)، والثانية تختص بالتعليم العالي (وزارة التعليم العالي) بالإضافة إلى مجموعة من المؤسسات الدستورية، من قبيل المجلس الأعلى للتعليم. بالرغم من وجود كل هذه المؤسسات إلا أن التعليم لازال يتخبط في مشاكل كثيرة، وأن النظرة الإصلاحية والشمولية لهذا القطاع المهم والأساسي لازالت غائبة إلى حد اليوم.
يُعد التعليم قاطرة أساسية للرقي والتقدم، كما أن التعليم هو المفتاح الأول لبوابة التنمية التي يتغنى بها المسؤولون السياسيون في جل خطاباتهم ومشاريعهم الانتخابية، وفي وجود أمة جاهلة وأمية لا يمكن بتاتا الحديث عن التنمية والمجتمع الحداثي، وكما قال  جيمس ماديسون الرئيس الرابع للولايات المتحدة الأمريكية “التغير هو النتيجة الحقيقة لكل التعليم الحقيقي” ..
فإلى متى سيبقى العرب ينفقون ثرواتهم على أسلحة من المؤكد أنهم لن يستعملوها، ولو استعملوها فالأكيد أنها ستكون ضد أبنائهم ؟

قصة الشَاب محسن: عندما تَغيبُ شُرطة مُرور العاصمة يبدأُ عمَلُه (فيديو)

صورة مأخودة من ويكيبيديا الموسوعة الحرة - مسموح إعادة الإستعمال

صورة مأخودة من ويكيبيديا الموسوعة الحرة – مسموح إعادة الإستعمال

يضطلع رجال الأمن بدور مهم داخل المجتمع، ونجد أن الحياة المجتمعية والسلم الاجتماعي يقوم -بعد وعي المواطنين طبعا- على رجال ونساء الأمن بمختلف أنواعهم وتلاوينهم. ومن بين مجالات شغل الأجهزة الأمنية، تنظيم حركة السير والجولان داخل المدارات الطرقية المكتظة والحيوية وفي النقط “السوداء” للمدن.
ونحن نتجول ذات مرة بالعاصمة المغربية الرباط، صادفنا بأحد النقط الحيوية للطريق المزدوج المار بالمنطقة السياحية لوادي أبي رقراق، شابا عشرينيا، يُسمى مُحسن، هذا الشاب هو الذي استغل غياب شرطة المرور وأخذ يُساعد الناس في عبور الطريق بسلام مُقابل دُريهمات يجود عليه بها المارة.

هذا الفيديو من إعداد وإنتاج –خالد اللحياني– ولا يُسمح إعادة نشره إلا بالرجوع لصاحبه

قراءة في النظام التعليمي العربي .. بين واقع الحال والتنمية المنشودة (الجزء الأول)

 

 

مشاكل التعليم العربي

صورة مأخوذة من ويكيبيديا الموسوعة الحرة – مسموح إعادة الإستعمال

تُعتبر جامعة القرويين أول جامعة في تاريخ البشرية وأقدمها على وجه الأرض، شيدتها السيدة فاطمة الفهرية بمدينة فاس العاصمة العلمية للمغرب، وحسب موسوعة “جنيس للأرقام القياسية” تُعد هذه جامعة القرويين أقدم جاعمة تعليمية تُدرس إلى اليوم. وفي هذا إشارة إلى أن المغرب والعالم العربي كان منارة للعلم، ومعقلا للعلوم بمختلف أصنافها وشُعبها.
والمتأمل لحال المجتمع العربي الأكاديمي اليوم سيجد المعاناة القاتلة التي تئن من وطأتها الشعوب، وسيرى غياب سياسة واضحة للتعليم، وسيلاحظ مدى خطورة الحالة “الصحية” للجسم التربوي والأكاديمي العربي.
يُعتبر التعليم في الدول السائرة في الإزدهار حجر الزاوية في بناء مُخططاتهم الاستراتيجية والتنموية، كما يُعد من أهم المجالات التي تُخصص له ميزانية مهمة من إيرادات الدولة العمومية، كما أن التلميذ أو الطالب بهاته البلدان يحضى بأهمية فائقة وبدرجة عالية من الاحترام والتقدير وتُوفر له كل الإمكانيات والوسائل لتكوينه وإعداده للمستقبل.
فعلى سبيل المثال ترصد الدول المتقدمة للتعليم ما نسبته 5 في المائئة من إجمال ناتجها الداخلي الخام، بينما نجد الدول العربية بالكاد تُنفق على على المجال العلمي 2,5 في المائة (حسب دراسة للبنك الدولي)، ونجد ان إسرائيل تُصرف 8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي وهو مايفسر هيمنتها الإقتصادية والعسكرية والسياسية بالعالم، كما أن الولايات المتحدة هي الأخرى تتنفق على تعليم أبنائها 7 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي (وما أدراك ما ناتج الولايات المتحدة).
وبالعودة إلى العالم العربي، نلاحظ أن ميزانية السلاح ما زالت تستنزف ميزانية الدول، ولا يزال السلاح الهاجس الأول لها، بينما يبقى التعليم آخر ما يتم التخطيط له، وأشار تقرير إلى أن المنطقة العربية اشترت مامجموعه 100 مليار دولار من العتاد العسكري، بينما التعليم لم يُمنح حتى نصف الميزانية المذكورة. وبينت دراسة أردنية أن المملكة أنفقت على الأمن ما لم تنفقه على قطاعات العمل، التعليم والصحة مجتمعة.
يُجمع الخبراء على أن التعليم والتنمية تجمعهما علاقة ترابطبة وجودية ، حيث أن الإنفاق الجيد على التعليم يمكن من تخريج كوادر في المستوى وذات جودة عالية، والتي بدورها ستَعمل على تحسين الجودة والانتاجية وبالتالي تحقيق التنمية التي تنشدها مجتمعاتنا.
في التدوينة اللاحقة (الجزء الثاني) سأحدثكم عن التعليم بالمغرب، والطريق غير المسلوك الذي يمر منه.

ملك المغرب يسأل : أين ثروة البلد ؟

اصداء
مع حلول سنة 2010، بدأت تظهر في المجتمعات العربية أعراض غير طبيعية، وبدأ مستوى الوعي الجماعي بالحقوق والواجبات يزداد نسبيا، وأحس المواطنون أن هناك شيئا ما غير طبيعي يطبع الحياة اليومية.
ولم تكد السنة أن تخلص حتى بدأت أولى شرارات المظاهرات تشتعل، وانتفضت بعض الشعوب، وبدأت أخرى في التأهب للخروج إلى الشوارع وكسر جدار الصمت ووضع الأصبع على الطابوهات، والمحرمات من طرف “السلطة.
ففي تونس بدأت الثورة، وزعزع الشعب بهمته ومشروعية مطالبه النظام السياسي ومرغ بكرامة وهيبة الرئاسة الأرض حتى فر بن علي وعائلته بشكل مهين ومذل. ثم شاءت الأقدار أن ينفجر المصريون على نظام حسني مبارك وأن يَمسحوا بكرامته وهيبته زنازين سجن “طره”. ليأتي دور العقيد الديكتاتوري معمر القذافي الذي لايزال قبره مجهولا إلى اليوم، وقتله من طرف الليبيين قتل البهائم. وقس على ذلك اليمن ثم سوريا وغيرها ..
وصل المد إلى المغرب، في شكل حركة اتجاجية أُطلق عليها حركة 20 فبراير (نسبة إلى أول خروج شعبي) التي رفعت لائحة من المطالب المتعددة والكثيرة، بدءا من إعادة مراجعة الوثيقة الدستورية بشكل حديث وفق مستجدات العصر وقيم الديموقراطية والحداثة وصولا إلى محاربة الفساد والمفسدين ورفض مراكمة السلطة والثروة في يد واحدة، والتصدي لظاهرة استغلال النفوذ وغيرها..
شعارات تشترك أغلبها في فكرة مناهضة الفساد، وإقرار مبدأ المسؤولية بالمحاسبة، التي بدورها نص الدستور الجديد على تفعيلها والعمل بها.
سنة 1999 أخذ الملك الجديد زمام السلطة، وأصبح الآمر الناهي الجديد للمملكة، وكل صغيرة وكبيرة تمر بديوانه قبل أن تخرج للعلن. وفي كل سنة يحتفل الملك بمناسبة تربعه على العرش وفي كل مرة يوجه خطابا بالمناسبة للأمة.
وشكل خطاب هذه السنة استئناءا حسب الدارسين لعلم السياسة والقانون الدستوري، حيث اعتبر بمثابة نقد ذاتي للسياسة الملكية على امتداد 15 سنة، بدءا من يوم جلوسه على كرسي الملك وصولا لسنة 2014.
ووضع الملك إصبعه بالمناسبة على نقطة شغلت الحركة الاحتجاجية كما شغلت المواطن المغربي، وتساءل حول مآل الثروة المغربية؟ وحول من يحتكرها ؟ سؤال الملك هذا، أثار زوبعة وسط المهتمين بالشأن السياسي الوطني، فنجد أحدهم يتساءل، كيف لا يعرف ملك يسود ويحكم مدة 15 سنة من وكيف نهب ثروات البلد؟
الكل يعرف الثروة في جيب من توجد، وفي اعتقادي سؤال الملك يود من خلاله أن يرسل إشارة معينة إلى فئة تحتكر الثروة، وإلى العشرين في المائة التي تستفيد من خيرات البلد.
 

بعيدا عن بروباغاندا الحكام العرب.. غزة أكبر منكم جميعا

 Ghaza
بدأت الحرب على قطاع غزة بذريعة اختفاء تلاث مستوطنين إسرائيليين، وقامت اسرائيل مباشرة بعد الحادث باتهام المقاومة الفلسطينية حماس وألبستها تهمة الاختطاف. بعدها بأيام بدأت الحرب من جهة المحتل الصهيوني وقامت حماس بواجبها الدفاعي المشروع وعملت على الرد وبعدها تسارعت الأحداث وتطورت إلى ما وصلت إليه الآن، من قتل للأطفال الأبرياء واستهداف للمنشآت الحيوية والاستراتيجية كالمستشفيات والمدارس بدعوى استعمال رجال المقاومة لهاته المقرات كأماكن للاختباء وتخزين الأسلحة، ووصلت الوقاحة والبشاعة بالجيش الصهيوني إلى قصف المؤسسات التابعة للمنظمات الدولية، كمدارس الأناروا التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، كل هذا تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي دون أن يُحرك أحد ساكنا، والمبكي أكثر في هذه الوضعية هي المواقف العربية – إن كانت لهم أصلا مواقف- المخزية والمهينة، إذ اكتفى الرؤساء والملوك العرب بالشجب والتنديد في حين نجد الحليف الاستراتيجي لاسرائيل المتمثل في الولايات المتحدة يضع مخزونها الاسترتيجي من الأسلحة باسرائيل تحت إشارتهم، وإن لزمهم عتاد عسكري فالولايات المتحدة الأمريكية مستعدة لتصدير ما يكفيها من الأسلحة وقتما شاءت.
وبالعودة للمواقف العربية، نجدهم يتسارعون فيما بينهم، من يعطي مساهمات ومساعدات أكثر من الآخر، وتراهم يتفاخرون على بعضهم من السباق إلى إرسال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين المنكوبين، وكأن عقولهم لم تستوعب بعد أن غزة في حاجة إلى سلاح، في حاجة إلى عتاد عسكري، في حاجة إلى كسر الحصار ولو العربي على الأقل.
يوما بعد يوم، يؤكد الفلسطينيون الأحرار للعالم بأنهم الشعب العربي الوحيد المتحرر عقليا وعمليا، وأنا أتساءل دوما، كيف سيكون حال الفلسطينيين لو عاشوا في بلاد الحرية ؟ كما يتبادر إلى ذهني : من أين لهم هذه القوة للدخول في حرب غير متكافئة الأطراف لا عسكريا ولا ماديا ولا حتى معنويا ؟ كيف تواجه “مدينة” صغيرة (المسافة) مُحتلا صهيونيا تقف بجانبه كل دول العالم ؟
ويأتي اليوم زعيم عربي راكم أموال البلد، وقوت الفقراء من المواطنين وذهب بها إلى البنوك السويسرية، ويتغنى بتقديمه لمساعدات إنسانية من أدوية منتهة الصلاحية، وأغذية فاسدة لا تأكلها حتى الحيوانات، وملابس ممزقة…

الدولة المغربية تتنكر لالتزاماتها القانونية

asdae
استطاع رئيس الحكومة المغربية، عبد الإلاه بنكيران أخيرا من التخلص من ضجيج ما بات يُعرف بالمغرب معطي محضر 20 يوليوز. من خلال استئنافه للحكم الابتدائي الذي حكم لصالح مطالب موقعي المحضر والحكم من جديد ببطلان المحضر وبالتالي لاقانونية المطلب القاضي بالتوظيف المباشر دون إجراء أي امتحان أو مباراة.
وتعود خلفية الواقعة، إلى سنة 2011 أثناء الحراك المغربي، حيث عمدت مجموعة من المعطلين من حملة الشواهد الجامعية إلى محاصرة الوزير الأول آنذاك عباس الفاسي، والاعتصام أمام مقر الحكومة، مما دفع بالوزير الأول إلى البجث عن طريقة لامتصاص غضب هؤلاء المعطلين، واهتدى إلى إعطائهم وعد بتوظيفهم وإدماجهم بسلك الوظيفة العمومية وقام بوضع محضر يؤكد وعوده، ووقع عليه الطرفان، الوزير الأول والمعطلين يوم 20 يوليوز 2011.
بعدها بشهور، تم حل الحكومة بكل أعضائها، وحل مجلسي البرلمان وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات جديدة، أفرزت حكومة حديثة. إلا أنه بعد مرور أشهر تفاجأ موقعوا المحضر برفض رئيس الحكومة الحالي تنفيذ ما جاء بالمحضر، بذريعة أنه غير قانوني، وأن مطالبهم منافية لروح الدستور الذي يَنص على المساواة وتكافؤ الفرص وبأنه لا أحد فوق القانون، وأمرهم بالرجوع إلى المحكمة الإدارية ورفع دعوى قضائية، وفي حال حكمت بقانونية المحضر، سيتم تنفيذه وبالتالي تمكينهم من الإدماج في سلك الوظيفة العمومية دون أية إجراءات أو شروط.
نزل المعنيون بالمحضر لدى رغبة رئيس الحكومة ، ولجئوا إلى القضاء لعله ينصفهم، وقاموا برفع دعوى ضد رئاسة الحكومة، وشاءت الأقدار أن اعترفت فيه بقانونية محضر 20 يوليو، ودعت الدولة في شخص رئيس الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات لتسوية الوضعية الإدارية والمالية للطرف المدعي (المعطلين)، وفقا للمرسوم الوزاري تنفيذا لمحضر 20 يوليو 2011 مع تحميلها المصاريف.
ارتاح بال المعطلين، كيف لا وبعد طول مسير وأخذ ورد بينهم وبين الدولة، أنصفهم القضاء الإداري. وذهبوا رأسا إلى رئاسة الحكومة وفي يدهم الحكم المنصف، وأعطوه لرئيس الحكومة، الذي فاجأهم من جديد، بأنه سيستأنف الحكم الابتدائي وسيرفع دعوى لدى محكمة الاستئناف “لإنصافه” وتشبث برأيه القائل بعدم قانونية المحضر.
رُفعت الدعوى من جديد، وأُعيد فتح الملف ثانية، وأخذ وقتا طويلا في رفوف محكمة الاستئناف الإدارية، والتي بعد مخاض كبير وعسير حكمت بحر هذا الشهر بما أراد رئيس الحكومة، وبما يشفي غليله، وأقرت ببطلان الحكم الابتدائي وبالتالي تلاشى حلم التوظيف المباشر للمعطلين من حملة الشواهد. وبقيت مرحلة واحدة أمامهم لعل وعسى تحقق مقولة المغاربة “الثالثة ثابتة”.
هكذا استطاع بنكيران أن ينجو بنفسه ويخرج مؤسساته من دائرة المحضر الذي سبق واعتبرته المحكمة الإدارية الابتدائية محضرا قانونيا واعتبرت بأنه “يعد وثيقة إدارية رسمية ولدت التزاما حكوميا بتنفيذ المرسوم الوزاري رقم 2.11.100 الذي يخول للحكومة اعتماد الإدماج المباشر بدل إجراء المباراة”.
وبعد أربع سنوات من الكر والفر بين المعطلين ورئيس الحكومة داخل ردهات المحاكم من جهة، والمعطلين ورجال الأمن في شوارع العاصمة الرباط تمكن بنكيران من الإفلات “قانونيا” من التزام فرضته عليه حكومة سابقة ورفض أن ينفذه.

أحدٌ أحدٌ ..

الملحمة - أصداء
صورة للأمير “مولاي اسماعيل” يتوسط فناني “الملحمة”
تقوم الأنظمة الملكية في العالم على نظام الوراثة في انتقال الحكم من ملك لابنه (ولي العهد) أو أخيه (الأمير). نفس النهج ينطبق على النظام الملكي بالمغرب، الذي يعتبر من أعتق الملكيات بالعالم العربي، حيث ينص الدستور المغربي على أن السلطة تنتقل مباشرة من الملك لابنه ولي العهد مباشرة بعد وفاته، حيث تتم مبايعته وتقديم الولاء له، ويدخل الفصل الشامل على مسطرة الانتقال الدستوري للسطة في إطار النصوص التي يشملها الحظر الموضوعي  للمراجعة والتعديل، إذ لايمكن تعديل أو تغيير مقتضيات هذا الفصل بأي تعديل دستوري.
بعد وفاة الملك الأسبق، تربع الملك الحالي محمد السادس على عرش المملكة وذلك في 29 يوليوز من سنة 1999، ويُعتبر هذا اليوم عيدا وطنيا، ويسمى بـ”عيد العرش”، ويتميز هذا اليوم بتزيين مختلف المدن والمدارات بالأعلام الوطنية وصور الملك، وبيافظات تحمل شعارات تتغنى بمنجزات الملك على مدار سنوات حكمه.
ما يميز عيد عرش هذه السنة، (مرور 15 سنة على اعتلاء محمد السادس للعرش) هو مبادرة بعض الفنانين المغاربة في إهداء الملك ومعه الشعب ملحمة غنائية على حد تعبيرهم تحمل عنوان، المغرب المشرق، شارك بها 15 فنانا، واستمر العمل عليها 15 يوما، ووصل طول القطعة الغنائية 15 دقيقة.
أغنية لاقت ترحيبا كبيرا من القصر الملكي، حيث لاقت دعما من أحد الأمراء، كيف لا وقد تغنت بالملك، واعتبرته الوحيد الذي دفع بالبلد ليصل إلى ما هو عليه اليوم، وأن الباقي إن كان لهم دور، فهو دور ثانوي تنفيذي للأوامر “الشريفة”.
“ملحمة” ستُدر على من أنجزها مكافآت، وهبات “ملكية” سمينة ..
“ملحمة” ستُنهي من ألم الضعفاء .. ومن هموم الفقراء .. ومن مآسي المستضعفين .. فهنيئا لنا بملحمة العصر الجديد ..

“داعشٌّ في العراق .. و”داعشٌّ في البلد”

arablog
ظهر “فيروس” جديد بالشرق الأوسط المريض أصلا، لم يُعرفْ له دواء حتى الآن، فيروس نمى وترعرع في الدماء السورية قبل أن ينتقل ويزحف ليُعدي أجزاء كبيرة في العراق.
أنه فيروس “داعش” (الدولة الإسلامية في العراق والشام)، دولة تزعم انتهاجها لمبدأ الخلافة الإسلامية، ولم تنتظر كثيرا حتى بايع “مواطنوها” أميرا لهم، اعتبروه أميرا لهم  وللمسلمين أينما وجدوا، وسرعان ما وضعت الدولة تكتيكا عسكريا لنفي الدول الحالية وإزالتها من الخريطة، والرجوع لحدود الدولة الإسلامية في عهد الإمبراطورية العثمانية في أوجها.
الغريب في أمر داعش أنها تعتمد أسلحة متطورة وتجهيزات حديثة من قبيل سيارات رباعية الدفع من طراز حديث ومتطور، كما أن ملامح “مجاهديها” لا  تظهر عليها أبدا مظاهر البدائية. والأغرب أنهم يعيثون في بني جلدتهم وديانتهم قتلا وتنكيلا .. أما الغرباء عنهم من ناحية المعتقد فخيروهم بين اعتناق الاسلام أو دفع الجزية أو الخروج والرحيل مع ترك كل مايملكون خلف ظهورهم أو القتل.
واشتد عود التنظيم وتقوى بفضل سفاهة وطيش وجهل “المجاهدين” العرب ذوو الجنسيات المختلفة، فالمغاربة المقاتلين في صفوف داعش وصل تعدادهم حسب مصادر خارجية لثمانية آلاف مجاهد مغربي، وهبوا أرواحهم للموت على قضية لاتهمهم ولاتنفعهم لا من قريب ولا من بعيد.
هذا باختصار ما يجري بمهد العلم والحضارة والتاريخ .. بلاد  الرافدين .. بلاد الشام العتيد. فكما أن لهم “داعشهم” فإن لنا “داعشنا”  الخاصة بنا من طينة أخرى وذات سياسة ثانية .. إلا أنهما يخلصان إلى نتيجة واحدة وهي بث الرعب واللاطمأنينة في نفوس المواطنين المستضعفين.
ومن بين أكبر “دواعشنا” رئيس حكومتنا المعظم، الذي لايعرف في قاموسه إلا ثقافة الزيادة، يزيد من ثمن وسعر كل شيء  حتى التوقيت القانوني للمملكة السعيدة لم يسلم من زياداته. وإن وجد حيلة ليفرض علينا إتاوة مقابل الهواء الذي نستنشقه لما تردد ولو جزءا من الثانية في إقرارها.
زاد من تشبثه بمقولته الشهيرة : عفا الله  عما سلف .. فاستسلم أمام جبروت الفساد والمفسدين.. ورجع للمواطن الفقير يُحاربه.
زاد من تهريجه فمرغ بهيبته وهيبة المسؤولية الحكومية التراب.
زاد من أثمان المحروقات .. فزعزع كيان المواطن البسيط وحمله ما لايطيق من زيادة في أثمان كل ما تَعلق بالنقل واللوجستيك، من سلع ومواد ونقل عمومي…
زاد من ثمن الماء والكهرباء .. فأحدث اضطرابا في جيوب المستضعفين.
فهل من “داعش” أكبر من هذا ؟؟